مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

47

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وقال السيّد الخوئي ذيل كلام العروة في نجاسة النواصب والخوارج : « إن أريد بالخوارج الطائفة المعروفة - خذلهم اللّه - وهم المعتقدون بكفر أمير المؤمنين عليه‌السلام والمتقرّبون إلى اللّه ببغضه ومخالفته ومحاربته ، فلا إشكال في كفرهم ونجاستهم ؛ لأنّه مرتبة عالية من النصب الذي هو بمعنى نصب العداوة لأمير المؤمنين وأولاده المعصومين عليهم‌السلام ، فحكمهم حكم النصّاب ، ويأتي أنّ الناصب محكوم بكفره ونجاسته ، وإن أريد منهم من خرج على إمام عصره من غير نصب العداوة له ولا استحلال لمحاربته ، بل يعتقد إمامته ويحبّه إلّا أنّه لغلبة شقوته ومشتهيات نفسه من الجاه والمقام ارتكب ما يراه مبغوضاً للّه سبحانه ، فخرج على إمام عصره ، فهو وإن كان في الحقيقة أشدّ من الكفر والإلحاد إلّا أنّه غير مستتبع للنجاسة المصطلحة ؛ لأنّه لم ينكر الالوهيّة ولا النبوّة ولا المعاد ، ولا أنكر أمرا ثبت من الدين بالضرورة » « 1 » . وقد يقال بلزوم بناء الحكم على المدرك الموجود في المسألة ، والقول بأنّ نجاسة الناصب وكفره إن كان مدركه ما دلّ على أنّ بغضهم عليهم‌السلام كفر لم يشمل هذا الدليل بلفظه الخارج على الإمام بدون بغض ، وتبقى حينئذٍ دعوى إمكان الشمول بالفحوى العرفيّة . وإن كان المدرك روايات النهي عن سؤر الناصب لأهل البيت فمن الواضح أنّ من يحاربهم ويعتدي عليهم من أوضح مصاديق الناصب ؛ لأنّه ينصب لهم العداوة ، فينطبق عليه العنوان وإن لم يكن مبغضاً بقلبه . وإن كان المدرك ما دلّ على كفر منكر الضروري فقد لا يكون المبغض منكراً للضروري ، وقد يكون المحارب غير المبغض منكراً للضروري إذا ادّعى وجوب محاربة أهل البيت وقتالهم ، مع ضرورة عدم ثبوت ذلك في الشريعة . وهذا ما صرّح به الشهيد الصدر قدس‌سره في تعليقته على كلام أستاذه « 2 » . هذا كلّه بالنسبة لكفر الباغي ، وأمّا

--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 75 . ( 2 ) انظر : بحوث في شرح العروة 3 : 310 .